محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال : هم سبعة ، منهم أبو لبابة كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك ، وليسوا بالثلاثة . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معا ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقو ل في قوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا نزلا في أبي لبابة وأصحابه تخلفوا عن نبي الله ( ص ) في غزوة تبوك فلما قفل رسول الله ( ص ) من غزوته ، وكان قريبا من المدينة ، ندموا على تخلفهم عن رسول الله ، وقالوا : نكون في الظلال والأطعمة والنساء ، ونبي الله في الجهاد واللأواء ؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله ( ص ) يطلقنا ويعذرنا وأوثقوا أنفسهم ، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم ، فقدم رسول الله ( ص ) من غزوته ، فمر في المسجد وكان طريقه ، فأبصرهم ، فسأل عنهم ، فقيل له : أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك يا نبي الله ، فصنعوا بأنفسهم ما ترى ، وعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم . فقال نبي الله ( ص ) : لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم ، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله ، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين . فأنزل الله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . إلى : عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجب . فأطلقهم نبي الله وعذرهم . وقال آخرون : بل عني بهذه الآية أبو لبابة خاصة وذنبه الذي اعترف به فتيب عليه منه ما كان من أمره في بني قريظة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال : نزلت في أبي لبابة قال لبني قريظة ما قال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال ، أشار إلى حلقه : إن محمدا ذابحكم إن نزلتم على حكم الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وآخرون اعترفوا بذنوبهم فذكره نحوه إلا أنه قال : إن نزلتم على حكمه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد : ربط أبو لبابة